اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

411

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

ولن يخطئوا في فهمه . ولكن الوصايا لم تذاع وفقا للمصلحة العامة ، حيث كان العديد من الدوائر يتربّص بالإسلام والمسلمين . وإن أردت العجب ، فلك أن تعجب إذا علمت أن مصير فدك بعد سنوات قليلة من منعها عن ريحانة رسول اللّه فاطمة الزهراء عليها السلام ، قد أصبح في جعبة مروان بن الحكم الذي لعن الرسول صلّى اللّه عليه وآله أباه وهو في صلبه . قال في الفتح الرباني : فلما كان عهد عثمان ، تصرّف في فدك بحسب ما رأى ، فأقطعها لمروان لأنه تأوّل أن الذي يختصّ به النبي صلّى اللّه عليه وآله يكون للخليفة بعده . فوصل بها بعض أقاربه أنها التركة التي لغير وارث . ومن العجيب أن الحكام فيما بعد ، كانوا يعتبرون التركة من غير وارث ليستولوا عليها . روي أنه في القرن الثالث الهجري أنشأ ديوان خاص يسمّى ديوان المواريث وذلك في عهد الخليفة المعتمد ( 256 - 279 ه ) ، وكان هذا الديوان مجالا واسعا لظلم الناس والإعنات في مواريثهم وأخذ ما لم تجز به السنة . يقول ابن المعتز قرب أواخر القرن الثالث ، يشكو ما يجري على أصحاب المواريث : وويل لمن مات أبوه موسرا * أليس هذا محكما شهرا وطال في دار البلاء سجنه * وقيل من يدري بأنك ابنه فقال جيراني ومن يعرفني * فنتفوا سباله حتى فنى وأسرفوا في لكمه ودفعه * وانطلقت أكفّهم في صفعه ولم يزل في ضيق الحبوس * حتى رمى لهم بالكيس وكان سيف الدولة يأخذ المواريث أخذا رسميا . ففي عام 333 ه عيّن ابن عبد الملك الرقي قاضيا على حلب . فكان هذا القاضي يصادر التركات ويقول : التركة لسيف الدولة ، وليس لي إلا أخذ الجعالة . وكان كثير من الحكّام يحاولون أن يعتبروا التركة من غير وارث ليستولوا عليها .